محمد بن يزيد المبرد
306
المقتضب
في الأسماء إذا قلت : « ضربت زيدا » و « أشتم عمرا » . * * * واعلم أنّ هاهنا حروفا تنتصب بعدها الأفعال وليست الناصبة ، وإنّما « أن » بعدها مضمرة . فالفعل منتصب ب « أن » ، وهذه الحروف عوض منها ، ودالّة عليها . فمن هذه الحروف الفاء ، والواو ، وأو ، وحتّى ، واللام المكسورة . * * * فأمّا « اللام » فلها موضعان : أحدهما نفي ، والآخر إيجاب . وذلك قوله : « جئتك لأكرمك » ، وقوله عزّ وجلّ : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ « 1 » . فهذا موضع الإيجاب . وموضع النفي : « ما كان زيد ليقوم » ، وكذلك قوله تبارك وتعالى : ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » ، وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ « 3 » . ف « أن » بعد هذه اللام مضمرة ، وذلك لأنّ اللام من عوامل الأسماء ، وعوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال . ف « أن » بعدها مضمرة . فإذا أضمرت « أن » نصبت بها الفعل ، ودخلت عليها اللام ؛ لأنّ « أن » والفعل اسم واحد ، كما أنّها والفعل مصدر . فالمعنى : جئت لأن أكرمك ، أي : جئت لإكرامك . كقولك : « جئت لزيد » . فإن قلت : « ما كنت لأضربك » - فمعناه : ما كنت لهذا الفعل . * * * وأمّا « الفاء » ، و « أو » ، ففيهما معان تفسّر على حيالها بعد فراغنا من هذا الباب إن شاء اللّه . وكذا « حتّى » ، و « إذن » . وكان الخليل يقول : إنّ « أن » بعد « إذن » مضمرة . وكذلك « لن » ، وإنّما هي « لا أن » ولكنّك حذفت الألف من « لا » ، والهمزة من « أن » ، وجعلتهما حرفا واحدا .
--> ( 1 ) الفتح : 2 . ( 2 ) آل عمران : 179 . ( 3 ) الأنفال : 33 .